إخوان الصفاء

49

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

أربعة أنواع : أولها الرياضيّات ، والثاني المنطقيّات ، والثالث العلوم الطبيعيّات ، والرابع العلوم الإلهيات . فالرياضيات أربعة أنواع : أولها الأرثماطيقي ، والثاني الجومطريا ، والثالث الأسطر نوميا ، والرابع الموسيقى . فالموسيقى هو معرفة تأليف الأصوات وبه استخراج أصول الألحان . والأسطرنوميا هو علم النجوم بالبراهين التي ذكرت في كتاب المجسطي « 1 » . والجومطريا هو علم الهندسية بالبراهين التي ذكرت في كتاب أقليدس . والأرثماطيقي هو معرفة خواص العدد وما يطابقها من معاني الموجودات التي ذكرها فيثاغورس ونيقوماخس . فأول ما يبتدأ بالنظر به في هذه العلوم الفلسفية الرياضيّات ، وأول الرياضيّات معرفة خواص العدد لأنه أقرب العلوم تناولا ، ثم الهندسة ، ثم التأليف ، ثم التنجيم ، ثم المنطقيّات ، ثم الطبيعيّات ، ثم الإلهيّات . وهذا أول ما نقول في علم العدد شبه المدخل والمقدّمات : الألفاظ تدل على المعاني ، والمعاني هي المسمّيات ، والألفاظ هي الأسماء ، وأعمّ الألفاظ والأسماء قولنا « الشيء » والشيء إمّا أن يكون واحدا أو أكثر من واحد . فالواحد يقال على الوجهين ، إمّا بالحقيقة وإمّا بالمجاز . فالواحد بالحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة ولا ينقسم ، وكلّ ما لا ينقسم فهو واحد من تلك الجهة التي بها لا ينقسم ، وإن شئت قلت : الواحد ما ليس فيه غيره ، بما هو واحد . وأما الواحد بالمجاز فهو كل جملة يقال لها واحد كما يقال عشرة واحدة ، ومائة واحدة ، وألف واحد . والواحد واحد بالوحدة كما أن الأسود أسود بالسواد ، والوحدة صفة للواحد ، كما أن السواد صفة للأسود . وأما الكثرة فهي جملة لآحاد ؛ وأول الكثرة الاثنان ، ثم الثلاثة ، ثم الأربعة ، ثم الخمسة ، وما زاد على ذلك بالغا ما بلغ . والكثرة نوعان إمّا عدد وإمّا معدود ، والفرق بينهما أن العدد إنما هو كمّية صور الأشياء في نفس العادّ ،

--> ( 1 ) المجسطي : كتاب في علم الفلك لبطلميوس العالم اليوناني ، نقله الحجاج بن مطر في العصر العباسي الأول .